عناوين المقال

مشاركة المقال!

كلنا مر علينا موقف كنا عارفين إن لازم نواجهه… لكن بدل ما نتحرك، قلنا: “بعدين.”، مكالمة محتاجين نعملها، قرار مؤجل، خلاف مع شخص قريب، مشكلة في الشغل، أو حتى إحساس مضايقنا ومش عايزين نفكر فيه، في اللحظة دي بنحس براحة بسيطة، وكأننا خلصنا من المشكلة، لكن الحقيقة إن اللي اختفى هو الإحساس المؤقت بالضغط… أما المشكلة نفسها، فهي لسه موجودة، يلا بينا نفهم ليه ساعات بنهرب من مواجهة مشاكلنا، وليه التجنب (Avoidance) بيكون مغري، لكنه في أوقات كتير بيخلينا ندفع ثمن أكبر بعد كده.

يعني إيه الهروب من المشاكل؟

الهروب من المشاكل أو Avoidance Coping هو إننا نتجنب التفكير في المشكلة أو التعامل معاها، علشان نهرب من المشاعر الصعبة اللي مرتبطة بيها، وده ممكن يظهر بأشكال كتير، زي:

  • تأجيل اتخاذ قرار مهم.
  • تجاهل الرسائل أو المكالمات.
  • تأجيل المذاكرة أو الشغل.
  • الانشغال بالموبايل أو السوشيال ميديا.
  • النوم لفترات طويلة.
  • الانعزال عن الناس.

إحنا في اللحظة دي مش بنحل المشكلة… إحنا بنأجل الإحساس بيها.

ليه بنهرب من مواجهة مشاكلنا؟

في ناس تفتكر إن الهروب دليل ضعف، لكن الحقيقة إن الموضوع أعقد من كده، في أغلب الأحيان، الهروب بيكون محاولة من العقل إنه يحمينا من التوتر أو الخوف.

الخوف من الفشل

أوقات بنأجل خطوة معينة لأننا خايفين نفشل، فنقنع نفسنا إن “لسه الوقت مجاش”، بينما السبب الحقيقي هو الخوف من النتيجة.

الخوف من الرفض

ممكن نخاف نتكلم مع حد لأننا خايفين يرفضنا، أو يزعل مننا، أو ينتقدنا، فنختار السكوت… رغم إن السكوت ساعات بيكبر المشكلة.

الخوف من المواجهة

في ناس بتتجنب أي خلاف، حتى لو كانوا مظلومين، مش لأنهم ضعاف…لكن لأن المواجهة بالنسبة لهم مرتبطة بالتوتر أو فقدان الأمان.

التجارب القديمة

لو مرينا قبل كده بتجربة مؤلمة، ممكن المخ يحاول يحمينا من تكرارها، فيبدأ يخلينا نهرب من أي موقف شبهها، وده جزء من آليات الدفاع النفسية أو Defense Mechanisms.

التجنب كوسيلة دفاع

في علم النفس، التجنب يعتبر واحد من أساليب التكيف أو Coping Strategies، لكن فيه فرق بين التكيف الصحي والتكيف غير الصحي، التجنب ممكن يريحنا مؤقتًا، لكن لما يبقى هو الطريقة الأساسية للتعامل مع الحياة، بيبدأ يسبب مشاكل أكبر، وده لأن المشكلة بتفضل موجودة… وأوقات بتكبر مع الوقت.

ليه الهروب بيريحنا في اللحظة؟

لأن بمجرد ما نأجل المواجهة، مستوى القلق بينخفض، المخ يحس إن الخطر اختفى، لكن الحقيقة إن الخطر ما اختفاش…إحنا بس بعدنا عنه شوية، وده اللي بيخلي التجنب يتحول لعادة، كل مرة نهرب…نحس براحة، فنكرر نفس السلوك مرة تانية.

تأثير الهروب على المدى الطويل

الهروب ممكن يريحنا دقائق…لكن على المدى الطويل، بيعمل ضغط أكبر.

زيادة القلق

كل ما أجلنا المشكلة، كل ما فضلنا نفكر فيها، ومع الوقت، القلق يزيد بدل ما يقل.

فقدان الثقة بالنفس

لما نهرب من كل موقف صعب، نبدأ نحس إننا مش قادرين نواجه، وده يقلل ثقتنا بنفسنا.

تراكم المشاكل

المشكلة الصغيرة ممكن تكبر، فاتورة متدفعتش، خلاف بسيط بقى قطيعة، مهمة اتأجلت بقت أزمة.

الإرهاق النفسي

العقل بيفضل شايل كل الحاجات المؤجلة، فنحس إن دماغنا مش مرتاحة أبدًا.

علامات إن التجنب بقى مشكلة

تعالو نسأل نفسنا:

  • هل بنأجل نفس المهمة كل يوم؟
  • هل بنهرب من أي نقاش صعب؟
  • هل بنستخدم الموبايل أو النوم للهروب؟
  • هل بنحس براحة أول ما نأجل، لكن القلق يرجع بعدها؟
  • هل المشاكل بتتكرر بسبب إننا مش بنواجهها؟

لو الإجابة “أيوه” على أغلب الأسئلة، يبقى التجنب بدأ يأثر على حياتنا.

إزاي نواجه مشاكلنا بطريقة صحية؟

نعترف بالمشكلة

أول خطوة هي الاعتراف إن في حاجة محتاجة مواجهة.

نقسم المشكلة

بدل ما نبص للمشكلة كلها، نقسمها لخطوات صغيرة، كل خطوة هتكون أسهل.

نبدأ حتى لو بخطوة بسيطة

مش لازم نحل كل حاجة مرة واحدة، مكالمة واحدة، رسالة، قرار صغير، كل خطوة بتفرق.

نقبل إن التوتر طبيعي

المواجهة ساعات بتخوف، وده طبيعي، لكن الإحساس ده غالبًا بيقل بعد ما نبدأ.

نهتم بتنظيم مشاعرنا

تقنيات زي التنفس العميق، والمشي، والكتابة، أو تمارين Mindfulness ممكن تساعدنا نهدأ قبل المواجهة.

نطلب الدعم

مش لازم نواجه كل حاجة لوحدنا، الكلام مع شخص نثق فيه أو مع أخصائي نفسي ممكن يساعدنا نشوف الحل بشكل أوضح.

إمتى نحتاج مساعدة من متخصص؟

لو التجنب بقى بيأثر على:

  • الشغل.
  • الدراسة.
  • العلاقات.
  • اتخاذ القرارات.
  • جودة الحياة.

أو لو بقينا بنهرب من أغلب المواقف المهمة، يبقى من الأفضل نتكلم مع أخصائي نفسي، المساعدة بدري بتمنع المشكلة من إنها تكبر.

اجمالي المشاهدات 35/المشاهدات اليوم 1

د.عماد شكري

دكتور عماد شكرى سليمان إستشارى الطب النفسى ومشرف علي التدريب بمستشفى الرخاوى، وعمل مديراً لمستشفى الرخاوى ومشرفاً على الأطباء النفسيين بمنظمة أطباء بلا حدود.

تدرب علي الطب النفسي الشرعى وعلاج اضطرابات الاكل واضطرابات الشخصية والتشخيص المزدوج من مستشفيات برمنجهام بالمملكة المتحدة.

ابقوا دائماً على إطلاع بكل مقالاتنا الجديدة

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية!