مشاركة المقال!
جمل كتير مننا سمعها وهو صغير، ويمكن من غير ما نقصد بقينا بنكررها مع أولادنا.
“شوف ابن عمك جاب كام.” – “أختك كانت أشطر منك.” – “صاحبك بيعرف يعملها أحسن.”
وإحنا بنقولها بنكون فاكرين إننا بنشجعهم أو بنديهم دافع ينجحوا، لكن الحقيقة إن المراهق ساعات بيسمع رسالة مختلفة تمامًا.
هو مش بيسمع: “اجتهد أكتر.” – هو بيسمع: “إنت مش كفاية.”
وفي مرحلة المراهقة تحديدًا، الرسالة دي ممكن تسيب أثر كبير على ثقته بنفسه، وعلى علاقته بأهله، وحتى على نظرته لنفسه.
يلا بينا نفهم مع بعض ليه المراهق بيتأثر جدًا بالمقارنة، وليه بيكون حساس للنقد، وإزاي نقدر نبني عنده إحساس بالتقبل والثقة بدل ما نكون سبب في فقدانهم.
ليه المراهق بيتأثر بالمقارنة أكتر من أي مرحلة؟
مرحلة المراهقة مليانة تغييرات نفسية وعاطفية واجتماعية. في الفترة دي المراهق بيبدأ يكوّن شخصيته ويحاول يجاوب على سؤال مهم جدًا:
“أنا مين؟”
وده اللي وصفه عالم النفس Erik Erikson في مرحلة Identity vs. Role Confusion أو تكوين الهوية.
المراهق بيحاول يكتشف نفسه، يعرف نقاط قوته، ويحدد مكانه وسط أصحابه وأسرته. ولأن صورته عن نفسه لسه بتتكون، فأي كلمة أو تعليق بيكون تأثيره أكبر بكتير من اللي إحنا متخيلينه.
علشان كده، لما يسمع مقارنة بشكل متكرر، يبدأ يقيس قيمته على الناس اللي حواليه بدل ما يشوف تقدمه هو.
تأثير المقارنة على نفسية المراهق
في علم النفس فيه نظرية اسمها Social Comparison Theory أو نظرية المقارنة الاجتماعية.
النظرية دي بتقول إن الإنسان بطبيعته بيقارن نفسه بالآخرين علشان يعرف هو فين، لكن المشكلة بتبدأ لما المقارنة تتحول لطريقة دائمة لتقييم النفس.
لما المراهق يسمع باستمرار:
“شوف أخوك.”
“بص أصحابك.”
“كل الناس أحسن.”
هيبدأ يقتنع إن قيمته مرتبطة بإنه يبقى أفضل من غيره، مش أفضل من نفسه.
وده ممكن يسبب مشاكل نفسية كتير مع الوقت.
ضعف الثقة بالنفس (Self-Esteem)
أول حاجة بتتأثر هي تقدير الذات (Self-Esteem).
المراهق يبدأ يحس إن مهما عمل، دايمًا في حد أحسن منه.
ولو جاب 90%، هيفكر في اللي جاب 95%.
ولو نجح في حاجة، هيبص للي نجح أكتر.
وبدل ما يفرح بإنجازه، يعيش طول الوقت حاسس بالنقص.
الحساسية الزائدة تجاه النقد
كتير من الأهل بيقولوا:
“إحنا بننصحه بس.”
لكن المراهق ساعات بيفسر النصيحة على إنها انتقاد لشخصه.
وده لأن ثقته بنفسه لسه بتتكون.
أي تعليق على شكله، أو درجاته، أو وزنه، أو أسلوب كلامه، ممكن يفضل فاكره لفترة طويلة.
وده طبيعي في المرحلة دي، لأن المخ بيكون أكثر حساسية لتقييم الآخرين، خصوصًا الناس اللي بيحبهم.
الخوف من الفشل (Fear of Failure)
لما المراهق يعيش طول الوقت بيتقارن بغيره، يبدأ يخاف يغلط.
ليه؟
لأنه متأكد إن أي غلطة هتكون فرصة لمقارنة جديدة.
ومع الوقت، ممكن يفضل ما يجربش أصلًا.
وده يخليه يخسر فرص كتير للتعلم والتطور.
الغيرة وفقدان العلاقات
المقارنة مش بتخلي المراهق يحب الشخص اللي بيتقارن بيه.
بالعكس.
ممكن يبدأ يحس بالغيرة، أو الغضب، أو حتى يبعد عنه.
وده ممكن يأثر على علاقته بإخوته أو أصحابه أو قرايبه.
ليه المراهق حساس للنقد؟
في فرق كبير بين إننا نصحح سلوك، وبين إننا نحكم على الشخص.
لما نقول:
“إنت مهمل.”
إحنا كده بنوصف شخصيته.
لكن لما نقول:
“المذاكرة الفترة دي محتاجة تنظيم.”
إحنا بنتكلم عن السلوك.
وده اللي بيسموه Constructive Feedback أو النقد البنّاء.
النقد البنّاء بيساعد المراهق يتطور، لأنه بيركز على الحل.
أما النقد الجارح، فبيخليه يدافع عن نفسه أو يقفل باب الحوار.
احتياج المراهق للتقبل
كل إنسان محتاج يحس إنه محبوب، لكن المراهق احتياجه للتقبل بيكون أكبر.
في علم النفس فيه مفهوم اسمه Unconditional Positive Regard أو التقبل غير المشروط.
وده معناه إن إحنا نحب أولادنا ونحترمهم حتى وهم بيغلطوا.
وده مش معناه إننا نوافق على الغلط.
لكن معناه إننا نفرق بين الشخص والتصرف.
يعني بدل ما نقول:
“إنت فاشل.”
نقول:
“التصرف ده محتاج يتغير.”
الفرق بسيط في الكلام، لكنه كبير جدًا في تأثيره.
أخطاء بنعملها من غير ما نحس
المقارنة بين الإخوات
من أكتر الحاجات اللي بتوجع المراهق إنه يتحط في منافسة مع أخوه أو أخته.
كل واحد فيهم ليه شخصيته، وطريقته، وقدراته.
والمقارنة هنا بتخسر الاتنين.
التركيز على الأخطاء فقط
لو كل كلامنا عن الغلط، المراهق هيحس إن مفيش حاجة بيعملها صح.
علشان كده مهم نلاحظ المجهود قبل النتيجة.
التقليل من مشاعره
لما نقوله:
“دي حاجة تافهة.”
“إنت مكبر الموضوع.”
إحنا من غير ما نقصد بنقوله إن إحساسه مش مهم.
وده بيخليه مع الوقت يحتفظ بكل حاجة جواه.
إزاي نبني ثقته بنفسه؟
امدحوا المجهود مش النتيجة
بدل:
“إنت شاطر.”
قولوا:
“واضح إنك تعبت علشان توصل للنتيجة دي.”
ده بيعلمه إن قيمته مش مرتبطة بالنجاح فقط.
قارنوه بنفسه… مش بغيره
بدل ما نقول:
“صاحبك أحسن.”
ممكن نقول:
“السنة دي مستواك أحسن من السنة اللي فاتت.”
كده إحنا بنخليه ينافس نفسه، وده صحي أكتر بكتير.
اسمعوه أكتر
المراهق مش محتاج حد يحكم عليه.
هو محتاج حد يسمعه.
أوقات كتير، خمس دقايق استماع بدون مقاطعة، بيعملوا فرق أكبر من ساعة نصايح.
خلوه يحس إنه مقبول
لما يغلط، خلوه يعرف إن الغلط مرفوض، لكن هو لسه محبوب.
الإحساس بالأمان النفسي Psychological Safety هو اللي بيساعد المراهق يعترف بغلطه ويتعلم منه، بدل ما يخاف أو يكذب أو ينسحب.
الخلاصة:
المقارنة ممكن تبان وسيلة للتشجيع، لكنها في أوقات كتير بتكون سبب في ضعف الثقة بالنفس، وزيادة الحساسية تجاه النقد، والخوف من الفشل.
المراهق مش محتاج يسمع إن غيره أفضل منه.
هو محتاج يحس إن قيمته مش مرتبطة بدرجاته، ولا بشكله، ولا بمقارنته بحد.
احنا دورنا إننا نساعده يشوف تقدمه هو، ويثق في نفسه، ويعرف إن لكل إنسان رحلة مختلفة.
لأن المراهق اللي بيحس إنه متقبل ومسموع، بيكبر وهو أكثر ثقة بنفسه، وأكثر قدرة على النجاح، مش علشان ينافس غيره… لكن علشان يحقق أفضل نسخة من نفسه.

