“اعمل كده. لأ. ليه؟ كده وخلاص.”

تقريبًا كل بيت فيه مراهق مر بالموقف ده.

ساعات بنحس إن ابننا أو بنتنا بيعترضوا على أي حاجة بنقولها، حتى لو في مصلحتهم.

نصيحة بسيطة تتحول لنقاش، وطلب عادي يبقى خناقة، وكأن كلمة “لأ” بقت الرد الرسمي على أي كلام.

لكن السؤال الحقيقي هو… هل ده عناد فعلًا؟ ولا فيه احتياج نفسي مستخبي ورا التصرف ده؟

يلا بينا نفهم مع بعض ليه المراهق بيعاند، وليه بيرفض النصيحة، وإزاي نقدر نتعامل معاه بطريقة تخلي العلاقة أقوى بدل ما تتحول لصراع يومي.

هل العند عند المراهقين طبيعي؟

الإجابة المختصرة: أيوه… إلى حد كبير.

مرحلة المراهقة هي المرحلة اللي بيبدأ فيها الإنسان يبني هويته أو Identity، ويحاول يثبت إنه قادر يفكر ويقرر بنفسه.

علشان كده طبيعي جدًا إنه يبدأ يسأل، ويناقش، ويعترض، وأحيانًا يرفض.

المشكلة مش في وجود العند، لكن في طريقة تعاملنا معاه.

لأن كل ما حس المراهق إن رأيه مش مهم، أو إن المطلوب منه ينفذ وبس، كل ما زادت مقاومته.

العند رفض للسيطرة ولا احتياج للاستقلال؟

في علم النفس فيه مفهوم اسمه Autonomy، يعني الاستقلالية.

وده من أهم الاحتياجات النفسية عند المراهق.

المراهق عايز يحس إنه:

  • بيختار.
  • بيقرر.
  • له رأي.
  • مسموع.

ولما يحس إن كل قراراته بتتفرض عليه، يبدأ يدافع عن استقلاله بالطريقة اللي يعرفها… وهي الرفض.

علشان كده أوقات كتير العند مش بيكون ضد الأهل، لكنه بيكون محاولة لإثبات الذات.

شخصية قوية ولا طريقة دفاع؟

في ناس بتقول:
“ابني شخصيته قوية.”

وناس تانية تقول:
“ده عنيد جدًا.”

والحقيقة إن الاتنين ممكن يكونوا صح.

لو المراهق بيعبر عن رأيه باحترام، وبيعرف يناقش، ويقبل الاختلاف… فده دليل على شخصية قوية.

لكن لو الرفض بقى لكل حاجة، والغضب بقى الطريقة الوحيدة للتعامل، فممكن يكون ده Defense Mechanism أو آلية دفاع نفسي.

يعني المراهق بيستخدم العند علشان يحمي نفسه من الإحساس بالضغط أو الفشل أو فقدان السيطرة.

لأنه حاسس إنها أوامر

في فرق كبير بين:

“اعمل كده.”

وبين:

“إيه رأيك نجرب الطريقة دي؟”

المراهق بيستقبل الأسلوب قبل المحتوى.

كل ما حس إننا بنأمره، كل ما زادت مقاومته.

لأنه محتاج يجرب بنفسه

في مرحلة المراهقة بيزيد الفضول والرغبة في التجربة.

حتى لو إحنا عارفين إن النتيجة هتبقى غلط، هو أوقات بيحتاج يتعلم بنفسه.

وده جزء طبيعي من النمو.

لأنه عايز يثبت إنه كبر

المراهق بيكون حساس جدًا لأي كلام يحسسه إنه “لسه صغير”.

ولما نحاول نقرر عنه كل حاجة، بيبدأ يدافع عن نفسه بالرفض.

لأن طريقة النصيحة نفسها مش مناسبة

كتير من النصايح بتبدأ بجمل زي:

“إحنا فاهمين أكتر.”

“إنت مش عارف مصلحتك.”

“اسمع الكلام.”

الكلام ده ممكن يخلي المراهق يقفل الحوار قبل ما يبدأ.

أخطاء الأهل اللي تزود العند

الدخول في صراع على كل حاجة

مش كل موقف يستحق معركة.

لما يبقى كل يوم فيه شد وجذب، المراهق هيتعود إن أي طلب يقابله بالرفض.

اختاروا المعارك المهمة، وسيبوا الباقي يعدي.

المقارنة

“ابن خالتك أحسن منك.”

“شوف أصحابك.”

المقارنة مش بتشجع.

بالعكس، بتولد غضب وإحساس بالنقص، وبتخلي المراهق يتمسك بموقفه أكتر.

النقد المستمر

لما كل كلامنا يبقى تصحيح للأخطاء، المراهق هيحس إنه مهما عمل مش هيكفي.

وده بيخليه يدخل في وضع الدفاع طول الوقت.

عدم احترام الرأي

حتى لو مش هنوافق على رأيه، لازم نحترم حقه إنه يعبر عنه.

لأن احترام الرأي مش معناه الموافقة عليه.

إزاي نتعامل مع الرفض بدون صدام؟

اسمعوا الأول

قبل ما تردوا، اسألوا:

“إيه اللي مخليك شايف كده؟”

السؤال بيفتح الحوار.

أما الأوامر بتقفله.

ادوا اختيارات

بدل ما نقول:

“هتذاكر دلوقتي.”

ممكن نقول:

“تحب تبدأ بعد نص ساعة ولا بعد ساعة؟”

الاختيارات البسيطة بتديه إحساس بالسيطرة، وبتقلل المقاومة.

اتفقوا على قواعد واضحة

وجود قواعد ثابتة في البيت بيقلل الخلافات.

لأن المراهق بيبقى عارف إيه المتوقع منه.

امدحوا السلوك الإيجابي

كتير بنركز على الغلط.

لكن لما نلاحظ أي تصرف كويس ونشجعه، بنزود احتمالية تكراره.

وده جزء من Positive Reinforcement أو التعزيز الإيجابي.

إمتى العند يكون مؤشر محتاج متابعة؟

لو العند صاحبه:

  • عدوان مستمر.
  • رفض كامل لأي تواصل.
  • مشاكل في المدرسة.
  • عزلة شديدة.
  • اندفاع غير طبيعي.

يبقى مهم نستشير متخصص، لأن أوقات العند بيكون عرض لمشكلة أكبر، مش المشكلة نفسها.

اجمالي المشاهدات 36/المشاهدات اليوم 1

د.عماد شكري

دكتور عماد شكرى سليمان إستشارى الطب النفسى ومشرف علي التدريب بمستشفى الرخاوى، وعمل مديراً لمستشفى الرخاوى ومشرفاً على الأطباء النفسيين بمنظمة أطباء بلا حدود.

تدرب علي الطب النفسي الشرعى وعلاج اضطرابات الاكل واضطرابات الشخصية والتشخيص المزدوج من مستشفيات برمنجهام بالمملكة المتحدة.

ابقوا دائماً على إطلاع بكل مقالاتنا الجديدة

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية!