“سيبه… كل العيال دلوقتي ماسكين موبايلات!”

جملة بقينا بنسمعها كل يوم، ويمكن إحنا نفسنا قولناها قبل كده.

لكن في لحظة معينة بنبدأ نلاحظ إن الموضوع بقى أكبر من مجرد تسلية.

الموبايل بقى أول حاجة المراهق يمسكها أول ما يصحى، وآخر حاجة يسيبها قبل ما ينام.

لو زعل يمسك الموبايل، لو اتخانق يمسك الموبايل، لو زهق يمسك الموبايل، ولو حتى فرحان أول حاجة يعملها إنه يفتح تطبيق من التطبيقات.

هنا بيبدأ السؤال الحقيقي:

هل ده مجرد استخدام طبيعي؟ ولا الموبايل بقى وسيلة للهروب من الواقع؟

يلا بينا نفهم الفرق، وإزاي نقدر نتعامل مع الموضوع بطريقة صح، من غير تهويل ولا تقليل من المشكلة.

الأول… يعني إيه إدمان؟

لما بنسمع كلمة Addiction (الإدمان)، أول حاجة بتيجي في دماغنا هي المخدرات أو الكحول، لكن الحقيقة إن فيه نوع تاني اسمه Behavioral Addiction (الإدمان السلوكي).

وده معناه إن الشخص بيتعلق بسلوك معين لدرجة إنه يحس إنه مش قادر يسيبه، حتى لو بدأ يأثر على حياته.

استخدام الموبايل في حد ذاته مش مشكلة، لكن المشكلة بتبدأ لما استخدامه يبقى هو الحل الوحيد لأي شعور سلبي أو ضغط نفسي.

مش كل استخدام كتير يعتبر إدمان

كتير من الأهالي بيقلقوا لمجرد إن ابنهم بيقعد ساعات على الموبايل.

لكن الحقيقة إن عدد الساعات لوحده مش كفاية علشان نحكم.

الأهم هو:

  • هل الموبايل مأثر على الدراسة؟
  • هل العلاقات الاجتماعية قلت؟
  • هل النوم بقى مضطرب؟
  • هل المراهق بقى بيعصب لو حد طلب منه يقفل الموبايل؟
  • هل بقى بيفضل العالم الإلكتروني على الحياة الحقيقية؟

لو الإجابة “أيوه” على أغلب الأسئلة دي، يبقى لازم نبدأ ناخد الموضوع بجدية.

ليه المراهق بيهرب للموبايل؟

في أغلب الأحيان، المشكلة مش في الجهاز نفسه.

المشكلة في الاحتياج اللي الجهاز بيلبيه.

الموبايل ساعات بيبقى بالنسبة للمراهق مكان آمن يهرب ليه من الضغوط.

وده اللي بعض المتخصصين بيسموه Digital Escape (الهروب الرقمي).

يعني بدل ما يواجه المشكلة، يختار إنه يبعد عنها عن طريق الشاشة.

الهروب من الضغوط الدراسية

المرحلة الثانوية أو الإعدادية مليانة ضغوط.

امتحانات…
دروس…
مقارنات…
توقعات كبيرة من الأسرة.

بعد يوم طويل، الموبايل بيبقى أسهل وسيلة للهروب من كل ده.

ومع الوقت، المخ يبدأ يربط الراحة بالموبايل.

الهروب من المشاعر الصعبة

مش كل المراهقين بيعرفوا يعبروا عن مشاعرهم.

فيه اللي يحس بالحزن أو القلق أو الوحدة لكنه ميعرفش يقول.

في الحالة دي، الموبايل بيشتغل كمسكن مؤقت للمشاعر.

وده قريب من مفهوم Emotional Avoidance (تجنب المشاعر)، يعني بدل ما نواجه إحساسنا، نحاول نهرب منه بأي وسيلة.

البحث عن القبول

المراهقة مرحلة بيكون فيها رأي الناس مهم جدًا.

عدد اللايكات…
المتابعين…
التعليقات…

كلها ممكن تتحول لمصدر لتقييم الذات.

ولو المراهق بدأ يحس إن قيمته مرتبطة بردود فعل الناس، هيبقى صعب جدًا يبعد عن الموبايل.

ليه الموبايل بيشدنا بالشكل ده؟

واحدة من الأسباب المهمة هي مادة في المخ اسمها Dopamine (الدوبامين).

الدوبامين مرتبط بالإحساس بالمكافأة.

كل إشعار…
كل رسالة…
كل فيديو جديد…

بيخلي المخ يتوقع مكافأة صغيرة.

وده يخلي الشخص يفضل يفتح الموبايل باستمرار حتى من غير سبب واضح.

علشان كده ساعات بنفتح الموبايل وإحنا أصلًا مش عارفين كنا داخلين نعمل إيه.

علامات تستحق الانتباه

مش لازم نستنى المشكلة تكبر.

فيه علامات لو بدأت تظهر، يبقى لازم نقف ونتابعها.

منها:

  • فقدان الاهتمام بالهوايات.
  • الانسحاب من الأسرة.
  • العصبية عند إيقاف الإنترنت.
  • السهر لساعات طويلة.
  • انخفاض التركيز.
  • تراجع المستوى الدراسي.
  • صعوبة الاستمتاع بأي نشاط بعيد عن الشاشة.

وجود علامة واحدة مش معناه إدمان، لكن اجتماع أكتر من علامة يستحق الاهتمام.

إزاي نساعد المراهق؟

أول خطوة هي إننا نفهم إن المنع الكامل غالبًا مش بيجيب نتيجة.

التكنولوجيا بقت جزء من الحياة، وبالتالي الهدف مش إننا نلغيها، لكن نتعلم نستخدمها بشكل صحي.

نفهم السبب قبل ما نحكم

بدل ما نقول:

“سيب الموبايل.”

نجرب نسأل:

“في حاجة مضايقاك؟”

يمكن المشكلة أصلًا مش الموبايل.

نخلق بدائل حقيقية

مينفعش نقول:

“اقفل الموبايل.”

وبعدين منوفرش أي بديل.

رياضة.

رسم.

موسيقى.

خروج.

أنشطة جماعية.

كل دي بتساعد المخ يحصل على المتعة بشكل طبيعي.

نقضي وقت مع بعض

كتير من المراهقين مش محتاجين نصايح قد ما محتاجين وجود.

ربع ساعة كلام حقيقي كل يوم ممكن تفرق أكتر من ساعات من المحاضرات.

نبقى قدوة

مينفعش نطلب من أولادنا يقللوا استخدام الموبايل وإحنا طول الوقت ماسكينه.

الأطفال والمراهقون بيتعلموا بالملاحظة أكتر من الكلام.

نتفق على قواعد واضحة

زي مثلًا:

  • مفيش موبايل أثناء الأكل.
  • مفيش موبايل قبل النوم بساعة.
  • وقت محدد للسوشيال ميديا.
  • أنشطة يومية بعيد عن الشاشات.

ولازم القواعد تكون على كل أفراد الأسرة، مش على المراهق بس.

إمتى نطلب مساعدة متخصص؟

لو لاحظنا إن استخدام الموبايل بقى:

  • مأثر بشكل واضح على الدراسة.
  • مأثر على النوم.
  • سبب عزلة اجتماعية.
  • مرتبط بعصبية شديدة أو نوبات غضب.
  • بيخلي المراهق يرفض أي نشاط تاني.

يبقى استشارة متخصص في الصحة النفسية هتكون خطوة مهمة تساعدنا نفهم السبب الحقيقي ونتعامل معاه.

اجمالي المشاهدات 32/المشاهدات اليوم 1

د.عماد شكري

دكتور عماد شكرى سليمان إستشارى الطب النفسى ومشرف علي التدريب بمستشفى الرخاوى، وعمل مديراً لمستشفى الرخاوى ومشرفاً على الأطباء النفسيين بمنظمة أطباء بلا حدود.

تدرب علي الطب النفسي الشرعى وعلاج اضطرابات الاكل واضطرابات الشخصية والتشخيص المزدوج من مستشفيات برمنجهام بالمملكة المتحدة.

ابقوا دائماً على إطلاع بكل مقالاتنا الجديدة

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية!